السيد نعمة الله الجزائري
64
عقود المرجان في تفسير القرآن
فالأوّل للعداوة وفي حالها والثاني للتكليف . « مِنِّي هُدىً » ؛ أي : بيان ودلالة . وقيل : الأنبياء والرسل . وعلى هذا يكون الخطاب لآدم وحوّاء . « فَمَنْ تَبِعَ » ؛ أي : اقتدى برسلي . « وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ » . يعني في الآخرة لا في الدنيا . « 1 » [ 39 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 39 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) « أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . أجمع علماء الإسلام على تخليد الكفّار في النار . والآيات والأخبار ناطقة به . وذهب شرذمة من علماء الإسلام إلى أنّ الخلود المراد منه المكث الطويل ، رعاية لقواعد العدل بزعمهم . وتأوّلوا عليه خبرين : الأوّل قوله عليه السّلام : سيأتي على جهنّم زمان ينبت في قعرها الجرجير . وهذا لا يدلّ على مطلوبهم وهو ظاهر . والثاني قوله عليه السّلام : سيأتي على جهنّم زمان تصطفق أبوابها من خلوّها . وهذا الحديث لم ينقل في شيء من كتب الحديث . وإنّما نقله جماعة من الصوفيّة ؛ وهم عندنا من الملاحدة كما حقّقناه في شرحنا على تهذيب الحديث . [ 40 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 40 ] يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) « يا بَنِي إِسْرائِيلَ » : يعني : يا بني يعقوب . نسبهم إلى الأب الأعلى ؛ كما قال : يا بني آدم . والخطاب لليهود والنصارى . وقيل : لليهود الذين كانوا حول المدينة وفيها . « اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ » . أراد بها النعم التي أنعم بها على أسلافهم من كثرة الأنبياء والرسل وإنجائهم من فرعون ومن الغرق . وذكر النعمة بلفظ الواحد والمراد بها الجنس . وقيل : المراد بها النعم الواصلة إليهم ممّا اختصّوا به دون آبائهم كالأرزاق ودفع المكاره . « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » . وهو أنّ اللّه تعالى عهد إليهم في التوراة أنّه باعث نبيّا يقال له محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فمن تبعه كان له أجران : أجر باتّباعه موسى ، وأجر باتّباعه محمّدا ، فقال : وأوفوا بعهدي في محمّد ،
--> ( 1 ) - مجمع البيان 1 / 203 و 204 .